عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

266

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

عثمانيا وكانت له يد طولى في التفسير وكان يدرس في بيته ويفسر القرآن بتقريرات واضحة بليغة وعبارات رائقة فصيحة واستفاد منه كثير من الناس وكان فارغ الهم من أشغال الدنيا مقبلا على صلاح حاله طويل الصمت كثير الفكر وقورا مهيبا رحمه الله تعالى وفيها تقريبا عبد الوهاب بن إبراهيم العرضي الحلبي الشافعي مفتي الشافعية بحلب قال في الكواكب ذكره الوالد في رحلته ووصفه بالشيخ الفاضل والعالم الكامل البارع في فنون العلم وأنواع الأدب انتهى وفيها زين الدين عمر بن معروف الجبرتي المعروف بأبيه معروف ثم الدمشقي إمام الصابونية كان فاضلا عالما علامة من نوادر الزمان في الحفظ فإنه كان يقرأ القرآن من أوله إلى آخره كلما ختم آية افتتح الآية التي قبلها قال ابن طولون تردد إلى مرات وفي كل مرة نستفيد منه في علم التفسير غرائب وتوفي في أواخر شعبان رحمه الله تعالى وفيها القاضي جلال الدين محمد بن القاضي علاء الدين بن يوسف ابن علي البصروي الدمشقي الإمام العلامة شيخ التبريزية بمحلة قبر عاتكة وخطيب الجامع الأموي ولد عاشر رجب سنة تسع وستين وثمانمائة واشتغل على والده وغيره وولي خطابة الثابتية وتدريس الغزالية ثم العادلية وفوض إليه نيابة الحكم الولوي بن الفرفور وخطب في الأموي نيابة ثم استقلالا إلى أن مات وكان لخطبته وقع في القلوب وتذرف منه العيون وكان يقرأ سيرة ابن هشام في الجامع الأموي في كل عام بعد صلاة الصبح شرقي المقصورة وكان من العلم والصلاح له محفوظات في الفقه وغيره وقيام في الليل حافظا لكتاب الله تعالى مواظبا على تلاوته راكبا وماشيا وفي آخر خطبة خطبها بالأموي وكانت في ثامن ربيع الآخر من هذه السنة وكان مريضا سقط عن المنبر مغشيا عليه قال ابن طولون ولولا أن المرقى احتضنه